لماذا لم يعد هناك قصة زواج ناجحة فى مصر ؟
نعم هى الحقيقة فى مصر لا توجد أى قصة زواج ناجحة على الاطلاق و انا أعى ما أقوله تماماً .
ظلت الرومانسية و المشاعر النبيلة تختفى من مصر تدريجيا حتى أُستبدلت تماما بمشاعر مادية قضت على ما تبقى من أمل فى ايجاد أجيال جديدة تنعم بهذه النعمة التى كادت تنقرض الا و هى الرومانسية - ( ربما يتعجب البعض من اهتمامى بالرومانسية ) و لكن هذا لادراكى تماما ان المشاعر و الحب هى الامل الوحيد و الاخير لاستدراك الموقف و اعادة التوازن الطبيعى للحياة فى مصر .
- كثيرا ما نسمع عن قصة حب انتهت بسبب ضعف الموارد المادية و عدم قدرة الشاب على الارتباط بمن يحب و علينا ان نحلل الموقف فالسبب الحقيقى وراء ذلك دافع مادى لا أكثر ولا أقل و كذلك النتيجة ستكون ترسب فى نفسية و شخصية هذا الشاب حتى يصبح ماديا هو الاخر :
دعنى أتخيل هذا الموقف - ذهب شاباً لخطبة الفتاة التى ارتبط بها و ظل يحلم بهذا اليوم طوال عمره و بمجرد ان افتتح كلامه مع والد تلك الفتاة حتى وجد نفسه يجيب عن أسئلة مثل : كم راتبك و هل تمتلك شقة كم المبلغ الذى تدخره لشراء الشبكة .... الى اخره من هذه الاسئلة و كأن هذا الرجل لا يعلم ما هى أحوال الشباب و كم كانت تلك البلد قاسية جدا على أبنائها حتى أصبح الزواج لمن استطاع اليه سبيلا حينها سيخرج الشاب كارها اليوم الذى خلقه الله فيه ساخطا على الحياة لاعنا للبلد و الاحوال و ربما يتحول لمجرم من أجل المال الذى أصبح من وجهة نظره هو الحل الوحيد لنيل ما تمنى ( انا لا ابالغ أبدا حينما أقول سيصبح مجرما فالمرتشى مجرم و يرتشى من أجل ذلك و تاجر المخدرات مجرم , و القاتل مجرم , و جميعهم لا يفعلون ذلك الا من مبدأ الحصول على المال و لا عجب من ذلك ) .
- و هناك سيناريو اخر أفضل من ذلك - لو أن والد الفتاة وافق على ذلك الشاب تحت أى ظرف فالطبيعى ان يبذل الشاب أقصى ما فى وسعه لإسعاد فتاة أحلامه فأقل درجات الحب ان يتمنى الرجل منح حبيبته كل ما تتمناه - حينها يمكن ان نجزم أن هذا الشاب سيصبح بعد فترة رجل عظيم دون ادنى مبالغة فالحب و المشاعر هى المحرك الاساسى للبشرية عموما ولولاها لما وجدنا أصلا .
و تخيلوا معى ناتج هذا الزواج القائم أصلا على أساس الحب و كيف سيرى الابناء أبائهم العاشقين ( وكيف سينمو فى ظل تلك الحياة ) انا لا اصور حياة العاشقين وردية و أكيد تحمل بين جنباتها المشاكل من حين لاخر فهى طبيعة البشر التى جبلنا عليها جميعا و لكن الحب هو أقدر الاشياء على حل المشاكل و عليه ستصبح عملية الوصول لحل المشكلة أسهل تحت مظلة الحب فكثيرا ما نرى زوجين فى قمة المشكلة و يتنازل أحدهم عن رأيه لمجرد رؤية الحب فى عين الطرف الثانى .
و فى النهاية و نظرا لاختفاء الحب و انهياره فى مقابل عدوه الاول و اللدود ( الماديات ) ظهرت فجأة مجموعة من الجرائم التى تعد جديدة على بالنسبة للمجتمع المصرى كقضية قتل الزوج زوجته او العكس و قضية قتل الابن و الاب و الام و هكذا .
- راقب أحد الاصدقاء فى فترة الخطوبة و انتظر حتى تتصل عليه خطيبته و انظر ماذا ترى سترى فرحة فى عينيه و ستراه يعتذر منك و يختلى جانبا ليتحدث بأريحية و يتحدث حينها فترة أدناها ساعة كاملة و راقب نفس الرجل بعد فترة وجيزة من زواجه و انظر لتيلفونه المحمول حينما يرن لترى و تسمع حوار يدور فى مجموعة من ثلاثة الى اربعة جملة غاية فى الاقتضاب تبدا دائما بقوله ("أيوة") او ("ايه ؟") و تنتهى دائما بـ ("طب انا جاى و نتكلم فى الموضوع") و أقصى مدة يمكن ان يستهلكها فى هذه المكالمة هى 34 ثانية ، هل سألت نفسك ما هو السبب ؟ّ!!
ببساطة اختفاء الرومانسية و اختفت الرومانسية فى حياة هذا الرجل نظرا لغيان الماديات نعم هى الحقيقة المجردة فظل هذا الرجل يبذل قصارى جهده لـ (تشطيب شقته أو شراء عفشه و التجهيز للفرح .... ) ليخرج من هذه الفترة منهك القوى و منهوك الموارد و يستمر الحب الجارف الذى كان فى فترة الخطوبة يخفف عليه عناء هذه الامور حتى يكتشف فجأة انه مطالب بمحاولة جادة لايجاد مصدر اخر للدخل ليستطيع موازنة حياته الجديدة و التى استجد عليها متطلبات جديد فهو لم يعد بمفرده ليشعر حينها فقط ان الماديات طغت على حياته لينهار الحب الذى أصبح هشا أمام كل هذا .
- أما بالنسبة للزوجة فهى الاخرى تفعل تماما ما يفعله الرجل فلو جلست احداهن مع احدى صديقاها و اتصلت بزوجها بمجرد ان تغلق الخط ستشتكى سريعا منه اما من أفعاله او من نقص موارده و هو دائما ما يحدث و سبب ذلك انها حينما اختارته , اختارت ذلك الشاب (الجاهز) الذى يملك شقة و وظيفة وراتب دون النظر هل يحبها أم لا , و هل تحبه أم لا , و ما هى مواصفاته الاخرى و ما هى عيوبه و هو الاهم هل ستتقبل عيوبه أم لا .
يتبع قريبا

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق